العلامة المجلسي
256
بحار الأنوار
26 - البلد الأمين ( 1 ) : رأيت بخط الشهيد - ره - سئل عطا : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله خير الدعاء دعائي ، ودعاء الأنبياء قبلي ، وهو لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخر ما مر ، وليس هذا دعاء وهو تقديس وتحميد ، فقال عطا : هذا كما قال أمية بن أبي الصلت : أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حباؤك إن شميتك الحباء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء أفيعلم ابن جدعان ( 2 ) ما يراد منه بالثناء عليه ، ولا يعلم الله تعالى ما يراد منه بالثناء عليه ؟
--> ( 1 ) الدعاء مذكور في ص 26 ، وليس في الهامش ما نقله المؤلف العلامة في شرحه . ( 2 ) هو عبد الله بن جدعان عمر وبن كعب بن سعد بن تيم يكنى أبا زهير ، وقد قالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وآله : ان ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقرى الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال : لا انه لم يقل يوما ( رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) . قيل كان ابن جدعان ابن عم عائشة وكان جدها أبو قحافة عضر وطاله ينادى إلى مائدته على أربعة دوانيق وقد شهد رسول الله صلى الله وعليه وآله حلف الفضول في دار ابن جدعان وفى ذلك كان يقول صلى الله عليه وآله : لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أدعى به في الاسلام لأجبت . وكان ابن جدعان في بدء أمره صعلوكا ترب اليدين ومع ذلك فتاكا لا يزال يجنى الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى نفوه وحلف أبوه أن لا يؤويه لما أثقله من الغرم والديات ثم إنه عثر على ثعبان من ذهب وعيناه يا قوتتان فأثرى به وأوسع في الكرم ، حتى أنه كان يضرب المثل بعظم جفنته يأكل منها الراكب على البعير ، وسقط يوم فيها صبي فغرق ومات ، ومدحه أمية بن أبي الصلت الثقفي لكرمه وجوده ومن أبياته ما ذكر في الصلب . وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ان أهون أهل النار عذابا ابن جدعان فقيل يا رسول الله وما بال ابن جدعان أهون أهل النار عذابا ؟ قال صلى الله عليه وآله : انه كان يطعم الطعام . راجع ج 74 ص 368 من البحار طبعتنا هذه .